الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
528
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
التوقيعات حتّى في أزماننا ، حيث تكون كالأصل في الإنشاء ، والصيغة اللفظية كالفرع ، بل في الأمور المهمّة - كالبيوع والإجارات بين الدول ، وبين الشركات العظيمة - لا يقبل فيها إلّاالكتابة والتوقيع المكتوب . والظاهر أنّ عدم الاعتماد على الكتابة في سالف الزمن ، كان نتيجة عدم معرفة أكثر الناس بها ، بينما صارت اليوم كالأصل ؛ لمعرفتهم بها . ولاشكّ في أنّ الإنشاء بالكتابة أفضل من الصيغة اللفظية من جهات ؛ لأنّ الألفاظ لا تبقى ، والكتابة تبقى . مضافاً إلى أنّ إنكار الصيغة اللفظية سهل ، ولكن إنكار المكتوب مشكل جدّاً . أضف إلى ذلك : أنّ الإنشاء اللفظي كثيراً ما يشتبه بالمقاولة ، ولكنّ المكتوب ليس كذلك ، وليس لأحد أن يقول : إنّ هذا التوقيع كان للمقاولة . كما أنّه قد يشتبه الجدّ والهزل في الألفاظ ، ولكن في مكاتب السجلّات - ولاسيّما إذا كانت رسمية حكومية - لا يمكن دعوى الهزل أبداً . . . إلى غير ذلك من جهات الفرق بينهما . نعم ، دعوى الإجماع على عدم كفاية غير الصيغ اللفظية في النكاح - مع كون النكاح شبيهاً بالأمور التوقيفية ، ولذا قد يعبّر عنه ب « أنّه من العبادات » والمراد به أنّه شبيه بها من جهة التوقّف فيه على النصوص - صار سبباً للقول بعدم كفاية غير الألفاظ فيه . هذا . والأحوط استحباباً في عصرنا عدم الاكتفاء بالصيغة اللفظية ؛ وضمّ الكتابة إليها . بل قد يكون هذا واجباً إذا كان تركه سبباً للفوضى والمنازعات ، وعدم حفظ الأنساب ، وغير ذلك . ولكن قال في « الجواهر » « 1 » : « ربما يظهر من الكاشاني وبعض الظاهرية من أصحابنا ، الاكتفاء بحصول الرضا من الطرفين ووقوع اللفظ الدالّ على النكاح والإنكاح ؛ استناداً إلى ما عن عبد الرحمان بن كثير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « جاءت
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 30 : 153 .